فخر الدين الرازي
33
المطالب العالية من العلم الإلهي
الطريقة الثانية . وكان أيضا : وافيا بكيفية العبادات . وإذا كان العقل وافيا بهذه المطالب ، كان أيضا وافيا بمعرفة [ مصالح الدنيا ، لأن الوافي بمعرفة « 1 » ] المهمات العالية الشريفة ، أولى أن يكون وافيا بمعرفة المهمات النازلة الخسيسة . وإذا ثبت هذا ، فنقول : ظهر أن معرفة نبوة الأنبياء ، مفرعة على قبول حكم العقل في جميع هذه المطالب العالية . وعند هذا نقول : حكم الأنبياء والرسل ، إن كان على وفق حكم العقل ، ففي حكم العقل غنية . وإذا كان على خلافه كان الفرع معارضا للأصل ، وعند وقوع التعارض بين الأصل والفرع ، كان ترجيح الأصل على الفرع أولى من ضده . فثبت : أن حكم العقل يجب أن يكون راجحا على كل التقديرات . وهذا الكلام على تقدير أن يكون تحسين العقل وتقبيحه [ معتبرا في معرفة ذات اللّه تعالى وصفاته وأفعاله ، وإذا قلنا : إن تحسين العقل وتقبيحه غير معتبر ، فالقول « 2 » ] بفساد البعثة والنبوة ألزم وأظهر ، على ما بيناه في الطريقة المتقدمة [ واللّه أعلم « 3 » ] .
--> ( 1 ) سقط ( ت ) . ( 2 ) سقط ( ت ) . ( 3 ) من ( ل ) ، ( طا ) .